حمزة بن الحسن الأصفهاني

180

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

الفصل العاشر من الباب العاشر وهو في ذكر تواريخ ولاة طبرستان ولما كانت طبرستان ذات كور كثيرة ، وكانت أرض الديلم أحد كورها ، وكانت الفرس تسمي الديلم أكراد طبرستان كما كانت تسمي العرب أكراد سورستان ، وهي العراق ، فكذلك جرى ذكرهم في كتب الفتوح والدفاتر المصنفة في أخبار دولة العباسية . فمن ذلك خبر رواه علي بن هشام عن القاسم بن سليمان النيشابوري أن معاذ ابن مسلم حدثه إنه لما صدر المنصور عن نيشابور ، عند انصرافه عن أبي مسلم صاحب الدولة بمرو ، ولما أنفذه إليها اخوه أبو العباس السفاح لاخذ البيعة عليه وعلى من معه ، وبلغ موضعها فيما بين أجرين وسمنان التفت إلى الجبال التي بين قومس وطبرستان فقال لي : يا معاذ اي جبال هذه ؟ قلت : اعزّ اللّه الأمير جبال طبرستان ؛ فقطب وجهه وبقي واجما ؛ فقلت : ما دهاك إيها الأمير ؟ قال : ما يشتغل القلب إنه لا يزال أمر بني العباس علينا يسوسون ولا يساسون إلى أن ينشأ وراء هذه الجبال دولة عربية اعوانها والقائمون بها عجم هذه البلاد ، ثم تنقلب عجمية وتنتقل في رجال منهم ثم يتقرر في رهط منهم ، فحينئذ يصير بنو العباس مسوسين . وافتتحت طبرستان بعد ذلك بسنيات على يد أبي الخصيب القائد في سنة أربع وأربعين ومائة ، وذلك أن المنصور